المقريزي
266
إمتاع الأسماع
قلت : يا رسول الله إنا كنا بشر ، فجاء الله بخير ، فنحن فيه ، فهل من وراء هذا الخير شر ؟ قال : نعم ، قلت : هل وراء ذلك الشر خير ؟ قال : نعم ، قلت : فهل من وراء ذلك الخير شر ؟ قال : نعم ، قلت : كيف ؟ قال : يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنون بسنتي سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين أئمة في إنس ، قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : نسمع وتطيع ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك فاسمع وأطع . قال الدارقطني ( 1 ) : هذا عندي مرسل ، أبو سلام لم يسمع من حذيفة ، ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق ، لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وقد قال فيه : قال حذيفة ، فهذا يدل على إرساله . وخرج البيهقي ( 2 ) من طريق عباس بن الوليد بن مزيد قال : أخبرني أبي قال : وسئل الأوزاعي عن تفسير حديث حذيفة حين سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشر الذي يكون بعد ذلك الخير ، قال الأوزاعي : هي الردة التي كانت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 480 ، ضمن شرح الحديث رقم ( 52 ) ، قال الدارقطني : هذا عندي مرسل ، لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة ، وهو كما قال الدارقطني ، لكن المتن صحيح ، متصل بالطريق الأول ، وإنما أتى مسلم بهذا متابعة كما ترى ، وقد قدمنا في ( الفصول ) وغيرها أن الحديث المرسل إذا روى من طريق آخر متصلا ، تبين به صحة المرسل ، وجاز الاحتجاج به ، وبصير في المسألة حديثان صحيحان . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 491 ، باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه وسلم بالشر الذي يكون بعد الخير الذي جاء به ، ثم بالخير الذي يكون بعد ذلك ، ثم بالشر الذي يكون بعده ، وما يستدل به على إخباره بعمر بن عبد العزيز رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وإشارته إلى ما ظهر من عدله وإنصافه في ولايته .